كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

225

التشيع والتحول في العصر الصفوي

ويتابع الجيلاني قائلا إن شقاوة مجتمعنا عائدة إلى ندرة أهل العلم الحقيقي وفائض الجهلاء الذين يظنون أنهم يستطيعون تسمية أنفسهم ب العلماء لمجرد علمهم ب المعاملات . ويضيف أنك إذا ما سألت أي فقيه عن عدد التكبيرات في الصلاة ، فإنه سيمضي اليوم أجمع في رواية الأحاديث حول هذه المسألة ؛ أما إذا سألته عن المعنى الباطني للتكبير ، فإنه سيجيبك أن لا وقت لديه ليضيعه « 1 » . بل إن أكثرهم لصوص وكذابون لا يهدفون إلا إلى الشهرة والمنفعة المادية « 2 » . كذلك يقدّم الجيلاني نظرة ثاقبة في أساليب التربية الجوانية . في أصفهان تلك الأيام ، كانت البؤر الرئيسة لنقل الفكر اللابراني هي مسجد الشيخ لطف الله الذي بناه الشاه عباس الأول للشيخ لطف الله الميسي العاملي ، وكذلك المدرسة التي تحمل الاسم نفسه . يذكر الجيلاني أن العديد من العلماء الحقيقيين درسوا ودرّسوا في مدرسة الشيخ لطف الله ، ومنهم الآقا حسين الخوانساري ورجب علي التبريزي . ويذكر الجيلاني أن لطف الله سبحانه وفّقه عدة مرات للوعظ في جامع الشيخ لطف الله ، مع أن تدريسه الرئيس كان يجري سرا « مثل نبي الله نوح » « 3 » . ويخبرنا الجيلاني عن وجود مجالس منتظمة تعقد في ما يفترض أنه مساكن النبلاء والعلماء الآخرين ؛ إذ كانت مجالس الإخوان تعقد من أجل تعلّم الأخلاق والأدب الإسلاميين ، بينما كانت مجالس المخلصين تعقد من أجل تعلّم المعرفة sisong [ العرفان ] ، ويقينا أنها كانت مهيأة لمن قطعوا شوطا أطول في الطريق

--> ( 1 ) م . ن . ، ص 82 . ( 2 ) م . ن . ، ص 85 . ( 3 ) م . ن . ، ص 88 .